محمد بن جرير الطبري

194

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم وبينت لك أمرهم : هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما ، إما ظفرا بالعدو وفتحا لنا بغلبتناهم ، ففيها الاجر والغنيمة والسلامة ، وإما قتلا من عدونا لنا ، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار ، وكلتاهما مما يحب ، ولا يكره ، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده . يقول : ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم . فتربصوا إنا معكم متربصون يقول : فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا ، وما إليه صائر أمر كل فريق منا ومنكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13056 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يقول : فتح أو شهادة . وقال مرة أخرى : يقول القتل ، فهي الشهادة والحياة والرزق . وإما يخزيكم بأيدينا . 13057 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يقول : قتل فيه الحياة والرزق ، وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجرا عظيما وهو مثل قوله : ومن يقاتل في سبيل الله . . . إلى : فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما . 13058 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إلا إحدى الحسنيين قال : القتل في سبيل الله والظهور على أعدائه . * - قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : بلغني عن مجاهد ، قال : القتل في سبيل الله ، والظهور . * - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي